القرطبي

168

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تغتسل ، قاله الكلبي . وقال السدي : تغتسل عريانة على سطح لها ، فرأى أجمل النساء خلقا ، فأبصرت ظله فنفضت شعرها فغطى بدنها ، فزاده إعجابا بها . وكان زوجها أور يا بن حنان ، في غزوة مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود ، فكتب داود إلى أيوب أن ابعث بأوريا إلى مكان كذا وكذا ، وقدمه قبل التابوت ، وكان من قدم قبل التابوت لا يحل له أن يرجع وراءه حتى يفتح الله عليه أو يستشهد . فقدمه ففتح له فكتب إلى داود يخبره بذلك . قال الكلبي : وكان أوريا سيف الله في أرضه في زمان داود ، وكان إذا ضرب ضربة وكبر كبر جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، وكبرت ملائكة السماء بتكبيره حتى ينتهي ذلك إلى العرش ، فتكبر ملائكة العرش بتكبيره . قال : وكان . سيوف الله ثلاثة ( 1 ) ، كالب بن يوفنا في زمن موسى ، وأوريا في زمن داود ، وحمزة بن عبد المطلب في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما كتب أيوب إلى داود يخبره أن الله قد فتح على أوريا كتب داود إليه : أن ابعثه في بعث كذا وقدمه قبل التابوت ، ففتح الله عليه ، فقتل في الثالثة شهيدا . فتزوج داود تلك المرأة حين انقضت عدتها . فهي أم سليمان بن داود . وقيل : سبب امتحان داود عليه السلام أن نفسه حدثته أنه يطيق قطع يوم بغير مقارفة شئ . قال الحسن : إن داود جزأ الدهر أربعة أجزاء ، جزء لنسائه ، وجزءا للعبادة ، وجزء البني إسرائيل يذاكرونه ويذاكرهم ويبكونه ويبكيهم ، ويوما للقضا فتذاكروا هل يمر على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبا ؟ فأضمر داود أنه يطيق ذلك ، فأغلق الباب على نفسه يوم عبادته ، وأمر ألا يدخل عليه أحد ، وأكب على قراءة الزبور ، فوقعت حمامة من ذهب بين يديه . وذكر نحو ما تقدم . قال علماؤنا : وفي هذا دليل وهي . الثانية - على أنه ليس على الحاكم أن ينتصب للناس كل يوم ، وأنه ليس للإنسان أن يترك وطء نسائه وإن كان مشغولا بالعبادة . وقد مضى هذا المعنى في " النساء " ( 2 ) . وحكم كعب بذلك في زمن عمر بمحضره رضي الله عنهما . وقد قال عليه السلام

--> ( 1 ) في النسخة الخيرية : وكان سيوف الله هكذا ثلاثة . ( 2 ) راجع ج 5 ص 19 طبعة أولى أو ثانية .